الف لام ميم صاد
كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين
اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا
تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون
وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون
فما كان دعباهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين
فلنسألنا الذين أرسل إليهم ولنسألنا المرسلين
فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين
والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون
ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون
ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون
ولقد خلقناكم ثم صدرناكم ثم قلنا للملائكة
اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين
قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا
خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين
قال فاهدط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين
قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين
قال فبما أغويتني لأقعدن لهم سراطك المستقيم
ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم
ولا تجد أكثرهم شاكرين
قال اخرج منها مذؤوما مدحورا
لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين
ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فاكلا من حيث شئتما
ولا تقربا هذه الشجرة فدكونا من الظالمين
فوسوس لهم الشيطان ليبدي لهما ما ظوري عنهما من سوآتهما
وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا
أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين
وقاسمهما إني لكما لمن الناس حين فدلاهما بغرور فلما ذاق
الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة
وناداهما ربهما ألم أنهاكما عن تلكما
الشجرة وأقول لكما إن الشيطان لكما عدو مبين
قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين
قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون
يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يماري سوآتكم فريشا
ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون يا بني
آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج بويكم من الجنة ينزع عنهما
لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم
إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون
وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها
قل إن الله لا يأمر بالفحشى أتقولون على الله ما لا تعلمون
قل أمر ربي بالقصة وأقيموا وجوهكم عند كل
مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون
فريقا هدا وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا
الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون
يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا
واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين
قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزقة
قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة
كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون
قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق
وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون
ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون
يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم
آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب
بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب
حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أينما كنتم تدعون من
دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين
قالوا دخلوا في أمم قد خلت من قبركم من الجن والإنس في النار
كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت
أخرهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار
قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون وقالت أولاهم لأخرهم فما
كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون
إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء
ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين
لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غباش وكذلك نجزي الظالمين
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا بسعها
أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون
ونزعنا ما في صدورهم من غل وتجري من تحتهم الأنهار
وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدان الله
لقد جاءت رسل ربنا بالحق
ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون
ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا
ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا
قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم اللعنة الله على الظالمين
الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون
وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفونهم بسيماهم
ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون
وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار
قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين
ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم
قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون
أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة
ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون
ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء
أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حومهما على الكافرين
الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرّتهم الحياة الدنيا فاليوم
ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون
ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون
هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول
الذين نسوه من قبل قد جاءت عسل ربنا بالحق
فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل
قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون
إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش
يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره
ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين
ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين
ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه
خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين
وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته
حتى إذا أقلت سحابا فقالا سقناه لبلد ميت
فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل
الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون
والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبت
لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون
فقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله
ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم
قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين
قال ليس مي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين
أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون
أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل
منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون
فكذبوه فأنجينا هو الذين معهم في الفلك وأغرقنا
الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين
وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا
الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون
قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا
لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين
قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين
أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصع أمين
أبا عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم
واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة
فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون
قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد
آباؤنا فاتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين
قال قد وقع عليكم من ربكم رجص وغضب هتجادلونني في أسماء سميتمها أنتم
وأباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين
فأنجينا هو الذين معه برحمة منا وقطعنا
دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين
وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من
إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية
فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذوا منها أمورا
واخذكم عذاب أليم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد
وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال
بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين
قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم
أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون
قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون
فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا
يا صالح اتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين
فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين
فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة
ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين
ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين
إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مصرفون
وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون
فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين
وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين
وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره
قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان
ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها
ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين
ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله
من آمن به وتبغونها عبجا واذكروا إذ كنتم
قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين
وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به
وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا
وهو خير الحاكمين
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك
يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا
أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين قد افترينا
على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجان الله منها
وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا واسع ربنا كل شيء علما
على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين
وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذن لخاسرون
فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين
الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها
الذين كذبوا شعيبا كانوهم الخاسرين
فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم
فكيف آسى على قوم كافرين
وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا
أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون
ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس
آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من
السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون
أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون
أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحا وهم يلعبون
أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون
أولم يهدل الذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو
نشاء أصدناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون
تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم عسلهم بالبينات فما
كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين
وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا
أكثرهم لفاسقين
ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون
وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين
وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول
على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل
قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين
فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين
ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين
قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم
يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون
قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين
يأتوك بكل ساحر عليم وجاء السحرة فرعون
قالوا إن لنا لأجرا إذا كنا نحن الخالبين
قال نعم وإنكم لمن المقربين قالوا يا موسى
إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين
قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم
وأوحينا إلى موسى أن أنقع عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون
فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين
وألقي السحرة ساجدين قالوا
آمنا برب العالمين
ورب موسى وهارون
قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم
إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون
لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين
قالوا إنا
إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا رب يا
أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين
وقال الملأ من قوم فرعون أتذروا موسى وقومه ليفسدوا في الأرض
ويذركوا آلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون
قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض
لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين
قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا
قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون
ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون
فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه
ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون
وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين
فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع
والدم آيات مفصلان فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين
ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى دع لنا ربك بما عهد
عندك لإن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل
فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوم إذا هم ينكطون
فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم
كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين
وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون
مشارق الأرض ومغاربها التي بارقنا فيها
وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا
ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون
وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم
قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون
إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون
قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين
وإذ أنجيناكم من آل فنعون يسومونكم سوء العذاب
يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم
ووعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة
وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين
ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك
قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه
فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا
فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين
قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي
فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين
وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء
فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين
سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية
لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل
الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين
والذين كذبوا بآياتنا ونقاء الآخرة حبطت
أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون
واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا لهم
خبار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا
اتخذوه وكانوا ظالمين ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد
ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين
ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال
بئس ما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم
وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال
ابن أم إن القوم استضعفوني وكانوا يقتلونني
فلا تشمد بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين قال
رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين
إن الذين اتخذوا العجل سينادهم غضب من ربهم
وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين
والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها
وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم
ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي
نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون
واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما
أخذتهم الرجثة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي
أتهرقنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا
فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء
أنت ولينا فاعفر لنا ورحمنا وأنت خير الغافرين
واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك
قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها
للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي
يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل
يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات
ويحرب عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال
التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه
واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون
قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا
الذي له ملك السماوات له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت
فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي
يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون
ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ومهي عدلون
وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما
وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن يضرب عصاك الحجر
فانبجست منه اثنتا عشرة عينا
قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى
كدوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون
وإذ قيل له مسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا
حطتوا وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين
فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم
فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون
واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في
السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرع ويوم لا يسبتون
لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون
وإذ قالت أمة منهم لما تعضون قوما الله مهلكهم أو
معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون
فلما نسوا ما ذكروا به أذاجينا الذين ينهون عن السوء
وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون
فلما عتوا عما نهو عنه قلنا له كنوا قردة خاسئين
وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم
سوء العذاب إن ربك لسريع العقام وإنه لغفور رحيم
وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك
وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون
فخلف من بعدهم خلف ورث الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى
ويقولون سيغثر لنا وإن يأتيهم عرض مثله يأخذوه
ألم يأخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا
الحق ودرسوا ما فيه
والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون
والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين
وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ضلة وونوا أنه واقع بهم
خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون
وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست
بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين
أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا
ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون
وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون
واتلوا عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ
منها فأتبعه الشيطان فكان من الغافلين
ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب
إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم
الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون
ساء مثلا للقوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون
من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها
ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها
أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون
ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين
يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون
وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون
والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون
وأملي لهم إن كيدي متين
أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين
أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء
وأن عسى أن يكون قد اقترض أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون
من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون
يسألونك عن الساعة أين مرساها قل إنما علمها عند ربي
لا يجليها لبقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض
لا تأتيكم إلا بغته يسألونك كأنك حفي عنها قل
إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون
قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضررا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب
لستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون
هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن
إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت
دعوى الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين
فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشنكون
أيشنقون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون
ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون
وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون
إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم
فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين
ألهم أرجل بها أم لهم أيدي يبطشون بها أم
لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها
ألدعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون
إن بني الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين
والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون
وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وترىهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
وإما ينزغنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه سميع عليم
إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون
وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يبصرون
وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها
قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي
هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون
واذكر ربك في نفسك توضعا وخيفة ودون الجهر من
القول بالغدوب والآصال ولا تكن من الغافلين
إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون